تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: "حرمت عليه"، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي، كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حرمت عليه"، هتفت وشكت إلى الله، فنزلت. ﴿في زوجها﴾ في شأنه ومعناه. ﴿إن الله سميع بصير﴾ يصح أن يسمع كل مسموع ويبصر كل مبصر.

فإن قلت: ما معنى ﴿قد﴾ في قوله: ﴿قد سمع﴾؟ قلت: معناه التوقع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله مجادلتها وشكواها وينزل في ذلك ما يفرج عنها.

[﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور * والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم﴾ 2 - 4]

في ﴿منكم﴾ توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في الظهار، لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم.

قوله: (هتفت وشكت)، النهاية: قد هتف يهتف هتفا، وهتف به هتافا، إذا صاح به ودعاه، وفي الحديث: "فجعل يهتف بربه" أي: يدعوه ويناشده.

قوله: (في ﴿منكم﴾ توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم)، يعني: الظاهر أن يقال: الذين يظاهرون من نسائهم، أقحم ﴿منكم﴾ ليدمج فيه تهجين عادة العرب.

الانتصاف: استدل بعضهم على أنه لا يصح ظهار الذمي بقوله: ﴿منكم﴾، وليس بالقوي، لأنه غير المقصود.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٦٦