[﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم﴾ 12].
﴿يوم ترى﴾ ظرف لقوله: ﴿وله أجر كريم﴾، أو منصوب بإضمار "اذكر" تعظيما لذلك اليوم. وإنما قال: ﴿بين أيديهم وبأيمانهم﴾ لأنه السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين؛ كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ومن وراء ظهورهم، فجعل النور في الجهتين شعارا لهم وآية؛ لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا، وبصحائفهم البيض أفلحوا، فإذا ذهب بهم إلى الجنة، ومروا على الصراط يسعون، سعى بسعيهم ذلك النور جنيبا لهم ومتقدما، ويقول لهم الذين يتلقونهم من الملائكة: ﴿بشراكم اليوم﴾. وقرئ: (ذلك الفوز).
[﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ماواكم النار هي مولاكم وبئس المصير﴾ 13 - 15]
﴿يوم يقول﴾ بدل من ﴿يوم ترى﴾، ﴿انظرونا﴾ انتظرونا، لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تدف بهم، وهؤلاء مشاة. وانظروا إلينا؛ لأنهم إذا نظروا
قوله: (سعى بسعيهم ذلك النور جنيبا لهم) "سعى" جواب "إذا"، و"يسعون" حال من ضمير "مروا"، قال المصنف: عرفنا أنهم يسعون بقوله: ﴿يسعى نورهم بين أيديهم﴾، لأنهم لو مشوا لما سعى النور بين أيديهم، لأنه إذا سعى وهم يمشون الهوينا لم يكن سعيا بين أيديهم لأنه يخلفهم.
قوله: (تدف بهم) الأساس: الدفيف: السير اللين.