تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فيضاعفه له﴾ أي: يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا أضعافا من فضله، ﴿وله أجر كريم﴾ يعني: وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه.

وقرئ: (فيضعفه)، وقرئا منصوبين على جواب الاستفهام، والرفع عطف على ﴿يقرض﴾، أو على: فهو يضاعفه.

قوله: (وذلك الأجر المضموم إليه الأ ضعاف) يريد أن قوله: ﴿وله أجر﴾، هو الأجر السابق الذي ضمن في قوله: ﴿فيضاعفه﴾، وأعيد المعنى ليعلق به صفة الكريم، وفيه تعسف؛ لأن العطف يقتضي المغايرة نحو قوله تعالى: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء: 40] وقد فسر المضاعفة بقوله: "يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده على سبيل التفضل عطاء عظيما"، وسماه أجرا لأنه تابع للأجر، وهو بناء على مذهبه، وسبق ما عليه، وذكرنا أن المناسب أن يفسر المضاعفة بمضاعفة الحسنة نفسها، والأجر بما هو المتعارف.

وروينا في "صحيح البخاري" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، والسيئة بمثلها"، وفي رواية: "إلا أن يتجاوز الله عنها"، والله أعلم.

قوله: (كريم في نفسه) أي: وصف الأجر بالكرم بناء على أن الكريم يقال لكل ما يرضى ويحمد في بابه.

قوله: (وقرئ: "فيضعفه") ابن عامر، و"يضاعفه" بالنصب: عاصم، والباقون: بالرفع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ٢٣٨