تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنضود: الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه؛ فليست له ساق بارزة.

﴿وظل ممدود﴾ ممتد منبسط لا يتقلص، كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.

﴿مسكوب﴾ يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا، لا يتعنون فيه. وقيل: دائم الجرية لا ينقطع. وقيل: مصبوب يجري على الأرض في غير أخدود.

﴿لا مقطوعة﴾ هي دائمة لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا، {ولا

وينصر هذا التأويل ما روينا عن البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه والدارمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتهم: ﴿وظل ممدود﴾، ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب".

وفي رواية الترمذي: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، هي شجرة الخلد".

الراغب: السدر: شجر قليل الغناء عند الأكل، ولذلك قال: ﴿وأثل وشيء من سدر قليل﴾ [سبأ: 16]، وقد يخضد ويستظل به، فجعل ذلك مثلا لظل الجنة في قوله: ﴿سدر مخضود﴾ لكثرة غنائه في الاستظلال به، وقوله تعالى: ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾ [النجم: 16] فأشار إلى مكان اختص النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالإفاضة الإلاهية والآلاء الربوبية.

قوله: (لا يتعنون فيه) قال الزجاج: يعني ب ﴿ماء مسكوب﴾: أنه ماء لا يتعبون فيه، ينسكب لهم كما يحبون.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٩٨