تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الأكواب: أوان بلا عرى وخراطيم، والأباريق: ذوات الخراطيم.

﴿لا يصدعون عنها ولا ينزفون﴾ أي: بسببها، وحقيقته: لا يصدر صداعهم عنها، أو لا يفرقون عنها. وقرأ مجاهد: (لا يصدعون)، بمعنى: لا يتصدعون لا يتفرقون، كقوله: ﴿يومئذ يصدعون﴾ [الروم: 43]، و (يصدعون)، أي: لا يصدع بعضهم بعضا، لا يفرقونهم ﴿يتخيرون﴾ يأخذون خيرة وأفضله، ﴿يشتهون﴾ يتمنون. وقرئ: ﴿ولحم طير﴾

بعض} [التوبة: 67]، وقال الخطابي: أي إنهم كفار يلحقون في الكفر بآبائهم، لأن الله قد علم أنهم لو بقوا أحياء حتى يكبروا، لكانوا يعملون عمل الكفار، ويدل عليه قوله صلوات الله عليه، قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، في جواب عائشة: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا عمل؟ !

وقال ابن المبارك: فيه أن كل مولود من البشر، إنما يولد على فطرته التي جبل عليها من السعادة والشقاوة، وعلى ما سبق له من قدر الله، وتقدم من مشيئته فيه من كفر أو إيمان، فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليه، وخلق له، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لفطرته في السعادة والشقاوة، فمن أمارات الشقاوة للطفل أن يولد بين نصرانيين أو يهوديين، فيحملانه لشقاوته على اعتقاد دين اليهود والنصارى. أو يعلمانه اليهودية والنصرانية، أو يموت قبل أن يعقل فيصف الدين، فهو محكوم له بحكم والديه، وتبع لهما في حكم الشرع.

قوله: (لا يفرقونهم) أي: لا يفرقون عنهم، فحذف الجار وأوصل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٩٣