تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾ [الرعد: 4]، وكلها موافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم، وما فيها من العيون المتفجرة والمعادن المفتنة والدواب المنبثة في برها وبحرها المختلفة الصور والأشكال والأفعال: من الوحشي والإنسي والهوام، وغير ذلك.

﴿للموقنين﴾ الموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى المعرفة، فهم نظارون بعيون باصرة، وأفهام نافذة، كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها فازدادوا إيمانا مع إيمانهم، وإيقانا إلى إيقانهم.

﴿وفي أنفسكم﴾ في حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال، وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق: ما تتحير فيه الأذهان، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وخصت به من أصناف المعاني، وبالألسن، والنطق، ومخارج الحروف، وما في تركيبها وترتيبها ولطائفها: من الآيات الساطعة والبينات القاطعة على حكمة المدبر، دع الأسماع والأبصار والأطراف وسائر الجوارح وتأتيها لما خلقت له، وما سوي في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني؛ فإنه إذا جسا شيء منها جاء العجز، وإذا استرخى أناخ الذل، فتبارك الله أحسن الخالقين.

[﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ 22 - 23]

قوله: (وخصت به) عطف على ركز، والضمير في "به" راجع إلى "ما"، و "من أصناف المعاني" بيان ما خصت، و "بالألسن" عطف على "القلوب".

قوله: (جسا) أي: يبس، لأنه إذا يبس صلب، وسيجيء إن شاء الله بيان نظم الآيات عند قوله تعالى: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه﴾.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٩