تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا تخسروا) بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها. يقال: خسر الميزان يخسره ويخسره، وأما الفتح فعلى أن الأصل: ولا تخسروا في الميزان، فحذف الجار وأوصل الفعل. و ﴿وضعها﴾ خفضها مدحوة على الماء. ﴿للأنام﴾ للخلق، وهو كل ما على ظهر الأرض من دابة. وعن الحسن: الإنس والجن، فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها.

﴿فاكهة﴾: ضروب مما يتفكه به، و ﴿الأكمام﴾ كل ما يكم، أي: يغطي من ليفة وسعفة وكفراء، وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه.

وقيل: الأكمام أوعية الثمر، الواحد: كم، بكسر الكاف.

الراغب: في قوله تعالى: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان﴾ يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن وترك الحيف فيما يتعاطاه بالوزن، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به في القيامة خاسرا، فيكون ممن قال فيهم: ﴿ومن خفت موازينه﴾ [الأعراف: 8]، وكلا المعنيين متلازمان، وكل خسران ذكره الله في القرآن فهو على المعنى الأخير، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية.

قوله: (﴿وضعها﴾: خفضها مدحوة)، الراغب: أعم من الحط، ومنه الموضع، ويقال: ذلك في الحمل والحمل، وقوله: ﴿والأرض وضعها للأنام﴾ والوضع: عبارة عن الإيجاد والخلق، ووضعت الحمل فهو موضوع، ووضعت المرأة الحمل، ووضع البيت بناؤه، قال تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ [آل عمران: 96] ووضع الكتاب إبراز أعمال العباد، والوضع في السير استعارة، والوضعية: الحطيطة من رأس المال، وقد وضع الرجل في تجارته، ورجل بين الضعة، في مقابلة رفيع بين الرفعة.

قوله: (وسعفه) وهو غصن النخل، والكفر: بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء: كم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٥٣