مرت بأعلى السحرين تذال
وصرف لأنه نكرة. ويقال: لقيته سحر، إذا لقيته في سحر يومه.
﴿نعمة﴾ إنعاما، مفعول له ﴿من شكر﴾ نعمة الله بإيمانه وطاعته.
﴿ولقد أنذرهم﴾ لوط عليه السلام ﴿بطشتنا﴾ أخذتنا بالعذاب، ﴿فتماروا﴾ فكذبوا ﴿بالنذر﴾ متشاكين ﴿فطمسنا أعينهم﴾ فمسحناها وجعلناها كسائر الوجه، لا يرى لها شق.
روي أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا، قالت الملائكة: خلهم يدخلوا، ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ [هود: 81] فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة، فتركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب، حتى أخرجهم لوط، ﴿فذوقوا﴾ فقلت لهم: ذوقوا على ألسنة الملائكة ﴿بكرة﴾ أول النهار وباكره، كقوله: ﴿مشرقين﴾ [الحجر: 73]، و ﴿مصبحين﴾ [الحجر: 83]. وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما: (بكرة) غير منصرفة،
قوله: (مرت بأعلى السحرين تذأل) أي: تسرع، يصف حمر الوحش، الذألان: مشي الذئب، والذؤالة: علم للذئب، كثعالة: الثعلب.
الراغب: قيل: السحر سحران؛ الأعلى قبل انصداع الفجر، والآخر عند انصداعه.
قوله: (وصرف لأنه نكرة ويقال: لقيته في سحر يومه) أي: لا ينصرف، قال ابن الحاجب: سحر: يستعمل معرفة ونكرة، فالنكرة منصرف، والمعرفة غير منصرف، وليس فيه ما يمنعه الصرف، إلا أن تقدر العلمية مع العدل، ولو قيل: إنه مبني لتتضمنه معنى الألف واللام يبعد عن الصواب، كما أن أمس على لغة أهل الحجاز مبني لتضمنه معنى الألف واللام، ولا يكون علما على هذا، لأن العلم إنما يكون علما بالقصد لا بتقدير حرف التعريف.