تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: (الأشر) بضم الشين، كقولهم: حدث وحدث، وحذر وحذر، وأخوات لها. وقرئ: (الأشر) وهو الأبلغ في الشرارة. والأخير والأشر: أصل قولهم: هو خير منه وشر منه، وهو أصل مرفوض، وقد حكى ابن الأنباري قول العرب: هو أخير وأشر، وما أخيره وما أشره.

﴿مرسلوا الناقة﴾ باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا، ﴿فتنة لهم﴾ امتحانا لهم وابتلاء ﴿فارتقبهم﴾ فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون ﴿واصطبر﴾ على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري.

﴿قسمة بينهم﴾ مقسوم بينهم: لها شرب يوم ولهم شرب يوم. وإنما قال: ﴿بينهم﴾ تغليبا للعقلاء.

﴿سيعلمون غدا من الكذاب الأشر﴾ كان من الظاهر أن يقال: أجابهم بما أوحينا إليه أن يجيب به، وهو ﴿سيعلمون﴾، بالياء التحتانية، فعدل إلى التاء نقلا للمعنى لا اللفظ، ثم حكى الله تعالى لفظه، وفي جعله من الالتفات بعد.

قوله: (﴿محتضر﴾ محضور لهم أو للناقة). قال الواحدي: أي يحضر القوم يوما، وتحضر الناقة يوما، وحضر واحتضر واحد.

الراغب: الحضر خلاف البدو، والحضارة _بفتح الحاء وكسرها_ الكون بالخضر، كالبداوة، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غير ذلك، قال تعالى: ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾ [المؤمنون: 98] وذلك من باب الكناية: أي يحضرني الجن، وكني عن المجنون بالمحتضر، وكذلك كني عمن حضره الموت بالمحتضر، وذلك لما نبه عليه قوله: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: 16] وقوله: وشرب محتضر، أي: يحضره أصحابه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٣٤