تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشرا منهم واحدا؟

قلت: قالوا: أبشرا؛ إنكارا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة، وهم الملائكة، وقالوا: ﴿منا﴾ لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا: ﴿واحدا﴾ إنكارا لأن تتبع الأمة رجلا واحدا. أو أرادوا واحدا من أفنانهم ليس بأشرفهم وأفضلهم، ويدل عليه قولهم: ﴿أؤلقي الذكر عليه من بيننا﴾ أي: أنزل عليه الوحي من بيننا، وفينا من هو أحق منه بالاختبار للنبوة؟

﴿أشر﴾ بطر متكبر، حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك.

[﴿سيعلمون غدا من الكذاب الأشر * إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر * فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ 26 - 32}.

﴿سيعلمون غدا﴾ عند نزول العذاب بهم، أو يوم القيامة ﴿من الكذاب الأشر﴾ أصالح أم من كذبه؟ وقرئ: (ستعلمون) بالتاء، على حكاية ما قال لهم صالح مجيبا لهم. أو هو كلام الله تعالى على سبيل الالتفات.

من السير، يقول: إذا هز العيس هذان النوعان من السير ترى فتى حينئذ في مثل الجنون.

قوله: ("ستعلمون") أي: بالتاء الفوقانية: ابن عامر وحمزة.

قوله: (أو هو كلام الله على سبيل الالتفات) أي: قال سبحانه وتعالى لصالح عليه السلام: ﴿سيعلمون غدا﴾ عند نزول العذاب بهم ﴿من الكذاب الأشر﴾، مسليا لصالح فخاطبهم به صالح _بالتاء الفوقانية_ وتحريره: أنه تعالى لما حكى المقالة التي جرت بين نوح وقومه، وهي قوله: ﴿أبشرا منا﴾، إلى قوله: ﴿بل هو كذاب أشر﴾ وجوابه عليه السلام:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٣٣