قلت: يجوز أن يكون محله نصبا بالمضمر الذي هو يقع؛ ورفعا على: هو يوم هم على النار يفتنون. وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع، ﴿يفتنون﴾: يحرقون ويعذبون. ومنه الفتين: وهي الحرة؛ لأن حجارتها كأنها محرقة.
﴿ذوقوا فتنتكم﴾ في محل الحال، أي: مقولا لهم هذا القول ﴿هذا﴾ مبتدأ، و ﴿الذي﴾ خبره، أي: هذا العذاب هو الذي ﴿نتم به تستعجلون﴾، ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم؛ أي: ذوقوا هذا العذاب.
[﴿إن المتقين في جنات وعيون * آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ 15 - 19]
﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ قابلين لكل ما أعطاهم راضين به، يعني أنه ليس فيما آتاهم إلا ما هو ملتقى بالقبول مرضي غير مسخوط، لأن جميعه حسن طيب. ومنه قوله تعالى: ﴿وياخذ الصدقات﴾ [التوبة: 104] أي: يقبلها ويرضاها، ﴿حسنين﴾ قد أحسنوا أعمالهم، وتفسير إحسانهم ما بعده. ﴿ما﴾ مزيدة. والمعنى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل
قوله: (هو يوم هم على النار يفتنون) ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف، أي: يوم هم على النار يفتنون وقت وقوع يوم الدين.
قوله: (وهي الحرة) الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنها احترقت بالنار.
قوله: (قابلين لكل ما أعطاهم راضين به) فسر الأخذ بالقبول والرضى، لأن لفظ الأخذ فيه دلالة على أن المطلوب مرغوب فيه، وفيه تلويح إلى ما ورد عن الصادق المصدوق أن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: "يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في