تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قتل الخراصون﴾ دعاء عليهم، كقوله تعالى: ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ [عبس: 17] وأصله الدعاء بالقتل والهلاك، ثم جرى مجرى: لعن وقبح. والخراصون: الكذابون المقدرون ما لا يصح، وهم أصحاب القول المختلف، واللام إشارة إليهم، كأنه قيل: قتل هؤلاء الخراصون. وقرئ: (قتل الخراصين) أي: قتل الله. ﴿في غمرة﴾: في جهل يغمرهم؛ ﴿ساهون﴾: غافلون عما أمروا به ﴿يسألون﴾ فيقولون: ﴿أيان يوم الدين﴾ أي: متى يوم الجزاء. وقرئ بكسر الهمزة وهي لغة.

فإن قلت: كيف وقع أيان ظرفا لليوم، وإنما تقع الأحيان ظروفا للحدثان؟

قلت: معناه: أيان وقوع يوم الدين.

فإن قلت: فبم انتصب اليوم الواقع في الجواب؟

قلت: بفعل مضمر دل عليه السؤال، أي: يقع يوم هم على النار يفتنون، ويجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير متمكن وهي الجملة.

فإن قلت: فما محله مفتوحا؟

قوله: (واللام إشارة إليهم) أي: التعريف في الخراصون للعهد الخارجي التقديري لما يعرف من قوله: ﴿إنكم لفي قول مختلف﴾ جماعة كذابون خراصون.

قوله: (كيف وقع أيان ظرفا لليوم) أي: أيان يسأل بها عن الحدث، كما تقول: أيان المجيء؟ أيان القدوم؟ فيجاب: يوم الجمعة، أو شهر كذا.

قوله: (لإضافته إلى غير متمكن) قال الزجاج: ﴿يوم هم على النار﴾ لفظة نصب، ومعناه معنى الرفع، لأنه مضاف إلى جملة، تقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت تقوم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٥ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٥ · ص ١٢