﴿أضحك وأبكى﴾ خلق قوتي الضحك والبكاء.
﴿إذا تمنى﴾ إذا تدفق في الرحم، يقال: منى وأمنى. وعن الأخفش: تخلق، من منى الماني، أي قدر المقدر.
قوله: (خلق قوتي الضحك والبكاء) الانتصاف: وخلق أيضا فعلي الضحك والبكاء على قواعد السنة، وعليه دلت الآية، غير متأثرة لتحريفه.
وقلت: المراد من ﴿أضحك وأبكى﴾ خلق السرور والحزن، أو ما يسر ويحزن من الأعمال الصالحة والطالحة، ولذلك قرنهما بقوله: ﴿أمات وأحيا﴾.
قال الواحدي: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾، هذا يدل على أن ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه، حتى الضحك والبكاء.
قال الكلبي: أضحك أهل الجنة، وأبكى أهل النار. الراغب: بكى يبكي بكاء وبكى، فالممدود سيلان الدمع عن الحزن وعوامل، يقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء. والمقصور، يقال إذا كان الحزن أغلب، و"بكى" يقال في الحزن وإسالة الدمع معا ومنفردا، وقوله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا﴾ [التوبة: 82] إشارة إلى الفرح والترح.
قوله: (من منى الماني) أي: مأخوذ منه؛ بفتح الميم والنون، وفي نسخة: "من مني الماني بسكون النون. الراغب: المنى كالقفا: القدر، يقال: منى لك الماني، أي: قدر لك المقدر، ومنه المنى الذي يوزن به فيما قيل، والمني: الذي قدر منه الحيوان، قال تعالى: ﴿ألم يك نطفة من مني يمنى﴾ أي: تقدر بالعزة الإلهية ما لم يكن منه.