تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ﴿ينظرون من طرف خفي﴾ أي: يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة، كما ترى المصبور ينظر إلى السيف، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها، ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى المحاب. وقيل: يحشرون عميا فلا ينظرون إلا بقلوبهم، وذلك نظر من طرف خفي، وفيه تعسف.

﴿يوم القيامة﴾ إما أن يتعلق ب ﴿خسروا﴾، ويكون قوله المؤمنين واقعا في الدنيا، وإما أن يتعلق ب"قال"، أي: يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة.

[﴿استجيبوا لربكم من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير﴾ 47]

﴿من الله﴾ من صلة ﴿لا مرد﴾، أي: لا يرده الله بعد ما حكم به،

قوله: (كما ترى المصبور)، المغرب: "يقال للرجل إذا شدتيداه ورجلاه وأمسكه رجل آخر حتى يضرب عنقه: قتل صبرأ، ومنه: "نهى عن المصبورة"، وهي البهيمة المحبوسة على الموت".

قوله: (وإما أن يتعلق ب"قال"): والمعنى على الأول: أيها الناظر تراهم يعرضون على النار خاشعين من الذل، وقد صدق فيهم قول المؤمنين في الدنيا: أن الخاسرين هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

وهاهنا وجه ثالث، وهو أن يتعلق ب ﴿خسروا﴾، والقول واقع في القيامة، واختصاص ذكر القيامة للتهويل، وأن هذا الخسار لا خسار بعده، خسار ضربة لازب، يؤيده قوله: ﴿ألا إن الظالمين في عذاب مقيم﴾، لأنه تذييل.

قوله: (﴿من الله﴾: من صلة ﴿لا مرد﴾): يجوز بالكسر وبالضم، والكسر أظهر من الضم في الموضعين.

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٨٢