تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الأمر، كقوله: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ [التوبة: 2]، وقرئ بكسر القاف مخففة؛ من النقب، وهو أن يتنقب خف البعير، قال:

ما مسها من نقب ولا دبر

والمعنى: فنقبت أخفاف إبلهم، أو: حفيت أقدامهم ونقبت، كما تنقب أخفاف الإبل، لكثرة طوفهم في البلاد، ﴿هل من محيص﴾ من الله، أو: من الموت.

[﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ 37]

﴿لمن كان له قلب﴾ أي: قلب واع، لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له، وإلقاء السمع: الإصغاء، ﴿وهو شهيد﴾ أي: حاضر بفطنته،

قلت: فالفاء على هذا للتعقيب، وفيه التفات، المعنى: كم أهلكنا قبلكم من قرن هم أشد منك بطشا، فجربوا أنتم أنفسكم أن أتاكم عذاب من الله، أو ما كتب لكم من الأجل، فإنكم لا تجدون لكم ملجأ أو مخلصا، أو سيروا في الأرض فهل ترون لتلك القرون محيصا، حتى تؤملوا مثله لأنفسكم.

قوله: (ما مسها من نقب ولا دبر): أوله:

أقسم بالله أبو حفص عمر

"نقبت الإبل: إذا صارت فيها النقبة، وهي أول الجرب، وجمعها: نقب، ونقب البعير: إذا رقت أخفافه"، قاله الجوهري. هذا المعنى أقرب إلى المقصود، شكا بعضهم إلى عمر رضي الله عنه نقب إبله وعجزه عن الغزو عليها، فلم يصدقه عمر رضي الله عنه، فأنشد.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥٥٥