تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص﴾ 36]

﴿فنقبوا﴾ -وقرئ بالتخفيف-: فخرقوا في البلاد ودوخوا، والتنقيب: التنقير عن الأمر والبحث والطلب، قال الحرث بن حلزة:

نقبوا في البلاد من حذر المو .... ت وجالوا في الأرض كل مجال

ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله: ﴿هم أشد منهم بطشا﴾، أي: شدة بطشهم أبطرتهم، وأقدرتهم على التنقيب، وقوتهم عليه.

ويجوز أن يراد: فنقب أهل مكة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصا حتى يؤملوا مثله لأنفسهم. والدليل على صحته قراءة من قرأ: "فنقبوا"؛

يتحول، ثم تأتيه امرأة، فتضرب على منكبه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه، فيرد السلام، ويسألها: من أنت؟ فتقول: وأنا المزيد" الحديث.

قوله: (ودوخوا): الجوهري: "داخ البلاد يدوخها: قهرها واستولى عليها، وكذلك دوخ البلاد".

وقوله: (والتنقيب: التنقير في الأمر): الراغب: "النقب في الحائط: كالثقب في الخشب، ويقال: نقب القوم: ساروا، قال تعالى: ﴿فنقبوا في البلاد﴾، والمنقبة: طريق منفذ في الجبال، استعيرت لفعل الكريم، إما لكونه تأثيرا له، وإما لكونه منهجا في رفعه".

قوله: (والدليل على صحته قراءة من قرأ: "فنقبوا"): أي: قول من قال: "فنقب أهل مكة"، قال ابن جني: "هي قراءة ابن عباس وأبي العالية ويحيي بن يعمر، وهذا أمر للحاضرين ولمن بعدهم، وهو "فعلوا" من النقب، أي: ادخلوا وغوروا فإنكم لا تجدون محيصا".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥٥٤