ف ﴿عتيد﴾: صفة لها، وإن جعلتها موصولة فهو بدل، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف.
[﴿ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد﴾ 24 - 26]
﴿ألقيا﴾ خطاب من الله تعالى للملكين السابقين؛ السائق والشهيد، ويجوز أن يكون خطابا للواحد على وجهين: أحدهما: قول المبرد: أن تثنية الفاعل نزلت منزلة تثنية الفعل لاتحادهم، كأنه قيل: ألق ألق، للتأكيد. والثاني: أن العرب أكثر ما يرافق
فإن قلت: لم لم يذكر إبدال ﴿عتيد﴾ عن ﴿ما﴾ إذا كانت موصوفة؟ قلت: الموصولة مع الصلة في تأويل المفرد، فجاز إبداله منه، ولا كذلك الموصوفة.
قوله: (فهو بدل): أي: ﴿عتيد﴾ بدل من الموصول، قال صاحب "التقريب": ولإبهامه جاز إبدال النكرة منه.
قوله: (أو خبر بعد خبر): كقولهم: "القرآن كلام الله غير مخلوق"، فقولهم: "القرآن" مبتدأ، و"كلام الله" خبره، و"غير مخلوق" خبر آخر، لا أن يكون "كلام الله" بدلا من قوله: "القرآن"، وفي كونهما خبرين فائدة، لأن معناه: القرآن كلام الله كما يقوله المحقون، لا مختلق كما يقوله المبلطون.
قوله: (ويجوز أن يكون خطابا للواحد): التعريف في "الواحد" للعهد، والمعهود قوله: "أو ملك واحد جامع بين الأمرين".
قوله: (ألق ألق): قيل: وجهه أنه حذف الفعل الثاني، ثم أتى بفاعله وفاعل الفعل الأول على صورة ضمير الاثنين متصلا بالفعل الأول.
قوله: (أكثر): مبتدأ، خبره محذوف، وقوله: "اثنين" مفعول "يرافق"، أي: أكثر مرافقة الرجل اثنين، حاصل هذا على الكوفي، أما المذهب السديد البصري: ف"اثنين" حال سد مسد الخبر، أي: أكثر مرافقة الرجل حاصل إذا كانا اثنين، والجملة خبر "أن".