[﴿ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج﴾ 9 - 11]
﴿ماء مباركا﴾ كثير المنافع، ﴿وحب الحصيد﴾ وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد، وهو ما يقتات به من نحو الحنطة والشعير وغيرهما.
﴿باسقات﴾ طوالا في السماء: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "باصقات" بإبدال السين صادا لأجل القاف، ﴿نضيد﴾ منضود بعضه فوق بعض، إما أن يراد: كثرة الطلع وتراكمه، أو كثرة ما فيه من الثمر.
﴿رزقا﴾ على: أنبتناها رزقا، لأن الإنبات في معنى الرزق، أو على أنه مفعول له، أي: أنبتناها لنرزقهم، ﴿كذلك الخروج﴾ كما حييت هذه البلدة الميتة، كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم، والكاف في محل الرفع على الابتداء.
[﴿كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود * وعاد وفرعون وإخوان لوط * وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد﴾ 12 - 14]
أراد بفرعون: قومه، كقوله: ﴿من فرعون وملائهم﴾ [ينس: 83]، لأن المعطوف عليه "قوم نوح"، والمعطوفات جماعات.
﴿كل﴾ يجوز أن يراد به: كل واحد منهم، وأن يراد: جميعهم، إلا أنه وحد الضمير الراجع إليه على اللفظ دون المعنى، ﴿فحق وعيد﴾ فوجب وحل وعيدي، وهو كلمة العذاب، وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديد لهم.
[﴿أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد﴾ 15]
قوله: (والكاف في محل الرفع على الابتداء): روي عن المصنف رحمه الله: ﴿كذلك﴾ الخبر، وهو الظاهر، ولكونه مبتدأ وجه، وهو أن يقال: "ذلك الخروج" مبتدأ وخبر على تأويل: أبو يوسف أبو حنيفة، والكاف ك"مثل" في: مثل زيد أخوك.