﴿فهم في أمر مريج﴾ مضطرب -يقال: مرج الخاتم في أصبعه وجرج-، فيقولون تارة: شاعر، وتارة: ساحر، وتارة: كاهن، لا يثبتون على شيء واحد: وقرئ: "لما جاءهم" بكسر اللام، و"ما" المصدرية، واللام هي التي في قولهم: لخمس خلون، أي: عند مجيئه إياهم، وقيل: "الحق": القرآن، وقيل: الإخبار بالبعث.
[﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج﴾ 6]
﴿أفلم ينظروا﴾ حين كفروا بالبعث إلى آثار قدرة الله في خلق العالم، ﴿بنيناها﴾ رفعناها بغير عمد، ﴿من فروج﴾ من فتوق، يعني: أنها ملساء سليمة من العيوب، لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل، كقوله: ﴿هل ترى من فطور﴾ [الملك: 3].
[﴿والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج * تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾ 7 - 8]
﴿مددناها﴾ دحوناها، ﴿رواسي﴾ جبالا ثوابت لولا هي لتكفأت، ﴿من كل زوج﴾ من كل صنف ﴿بهيج﴾ يبتهج به لحسنه.
﴿تبصرة وذكرى﴾ لتبصر به ونذكر كل ﴿عبد منيب﴾ راجع إلى ربه، مفكر في بدائع خلقه. وقرئ: "تبصرة وذكرى" بالرفع، أي: خلقها تبصرة.
قوله: (لتكفأت): النهاية: "كفأت الإناء وأكفأته: إذا كببته، وإذا أملته".
قوله: (أي: خلقها تبصرة): يعني: هي خبر مبتدأ محذوف، وقال أبو البقاء: "النصب مفعول له أو حال من المفعول له، أي: تبصيرا، أو مصدر، أي: بصرناهم تبصرة". وقال القاضي: " ﴿تبصرة وذكرى﴾ علتان للأفعال المذكورة معنى، وإن انتصبا عن الفعل الأخير".