تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقرئ: يزد، أي: يزد الله. وزيادة حسنها من جهة الله: مضاعفتها، كقوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة: 245]، وقرئ: "حسنى"، وهي مصدر كالبشرى. الشكور في صفة الله: مجاز للاعتداد بالطاعة، وتوفية ثوابها، والتفضل على المثاب.

[﴿أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور﴾ 24]

﴿أم﴾ منقطعة، ومعنى الهمزة فيه: التوبيخ، كأنه قيل: أيتمالكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء، ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها، ﴿فإن يشإ الله يختم على قلبك﴾ فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم، حتى تفتري عليه الكذب، فإنه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل حالهم.

قوله: (﴿أم﴾ منقطعة، ومعنى الهمزة فيه: التوبيخ): أقول: لابد من تقديم كلام يصح أن يضرب عنه، وهو قوله: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله﴾ [الشورى: 21]، وبيانه: أنه تعالى لما أمره صلوات الله عليه بأن يتلو عليهم قوله: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك﴾ [الشورى: 13]، وساق الكلام إلى أن انتهى إلى الإضراب الأول، فأضرب عن الأمر بالتلاوة إلى السؤال على سبيل التقرير والتهكم، وأجرى عنان الكلام حتى بلغ إلى مقام الإضراب الثاني، فوبخهم على أمر آخر أعظم من الأول، وهو نسبة الافتراء إلى أكرم خلق الله، فقال: ﴿أم يقولون﴾، أي: يتفوهون بهذه العظيمة؛ أن محمدا شرع من تلقاء نفسه هذا الذي تلا عليكم وسماه دينا، وذكر أن الله آذن به الأنبياء أن يتمسكوا به ويوصوا أممهم به، وهذا معنى قوله: ﴿افترى على الله كذبا﴾.

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٥١