تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قول زهير:

أقوم آل حصن أم نساء؟

وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد: هم الذكور والإناث، فليس لفظ "القوم" بمتعاط للفريقين، ولكن قصد ذكر الذكور، وترك ذكر الإناث؛ لأنهن توابع لرجالهن.

وتنكير "القوم" والنساء يحتمل معنيين: أن يراد: لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض، وأن يقصد إفادة الشياع،

قوله: (أقوم آل حصن أم نساء): أوله:

وما أدري وسوف إخال أدري

أما صراحة اختصاص "القوم" بالرجال في الآية: فمن عطف ﴿وضلا نساء﴾ على ﴿قوم﴾، وفي الشعر: من جعل أحد المتساويين يلي الهمزة، والآخر يلي "أم".

قوله: (وأن يقصد إفادة الشياع): الانتصاف: "لو عرف المؤمنين فقال: "لا يسخر المؤمنين والمؤمنات بعضهم من بعض" لعم، ومراد الزمخشري أن في التنكير يحصل أن كل جماعة منهية على التفصيل، والتعرض في النهي لكل جماعة على الخصوص، ومع التعريف نهي الكل لا على التفصيل، بل على الشمول، والنهي على التفصيل أوقع".

وقلت: استغراق الجنس أيضا مراد منه التفصيل، والمعرف_ بتعريف العهد الذهني_ يفيد التفصيل أيضا كالنكرة، إذ المعنى: لا يسخر من هو مسمى بالقوم من قوم مثله.

قال ابن جني: "مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته؛ من حيث كان في كل جزء منه معنى ما في جملته، ألا ترى إلى قول الشاعر:

وأعلم أن تسليما وتركا .... للا متشابهان ولا سواء

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٨٩