تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا التشدد وهذا التعطف، فيتشددوا على من ليس على ملتهم ودينهم ويتحاموه، ويعاشروا إخوتهم في الإسلام متعطفين بالبر والصلة، وكف الأذى، والمعونة، والاحتمال، والأخلاق السجيحة.

ووجه من قرأ: "أشداء" و"رحماء" بالنصب: أن ينصبهما على المدح، أو على الحال بالمقدر في ﴿معه﴾، ويجعل ﴿تراهم﴾ الخبر.

﴿سيماهم﴾ علامتهم، وقرئ: "سيماؤهم"، وفيها ثلاث لغات؛ هاتان والسيماء، والمراد بها: السمة التي تحدث في جبهة السجاد من كثرة السجود،

قوله: (والأخلاق السجيحة): الجوهري: الإسجاح: حسن العفو، والسجيحة: الطبيعية".

قوله: (ووجه قراءة من قرأ: "أشداء" و"رحماء"): قال ابن جني: "وهي قراءة الحسن، وهو نصب على الحال، أي: "محمد رسول الله والذين معه"، ف"معه" خبر "الذين"، و"أشداء": حال، أي: هم معه على هذه الحال، فجعله حالا من الضمير في ﴿معه﴾ لأمرين: أحدهما: قربه منه، وبعده عن" الذين"، وثانيهما: ليكون العامل في الحال هو العامل في ذي الحال، ولو جعلته حالا من "الذين" كان العامل في الحال غير العامل في صاحبه، وإن كان ذلك جائزا، أو شئت نصبتهما على المدح".

قوله: (أو على الحال بالمقدر في ﴿معه﴾): تقديره: صاحبوه أشداء رحماء.

قوله: (﴿سيماهم﴾ علامتهم): النهاية: "الأصل فيها الواو تمد وتقصر". معنى قوله: " ﴿من أثر السجود﴾ يفسرها": أن "السيما" العلامة مطلقا، ويراد هنا المعنى الخاص، فسر وبين ﴿من أثر السجود﴾، وكان من حق الظاهر أن يقال: "الأثر الذي يؤثره السجود"، فوضع المصنف موضعه: "التأثير"؛ ليطابق قوله: ﴿سيماهم في وجوههم﴾ مبالغة.

الجوهري: "التأثير: بقاء الأثر على الشيء".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٤٢٠