﴿محمد﴾ إما خبر مبتدأ، أي: هو محمد؛ لتقدم قوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله﴾، وإما مبتدأ، و ﴿رسول الله﴾ عطف بيان، وعن ابن عامر أنه قرأ: "رسول الله"؛ بالنصب على المدح.
قوله: (أي: هو محمد؛ لتقدم قوله: ﴿هو الذي أرسل﴾): يعني: لما ذكر الله تعالى أنه بذاته اختص بإرسال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الموصوف بصفات الكمال، وهو الذي بجلالته خصه بذلك الخطب الجليل والأمر الخطير، استأنف بقوله: ﴿محمد رسول الله﴾؛ ليكون موردا للسؤال؛ وأن ذلك الموصوف من هو ثم ابتدأ: ﴿والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾؛ تشريفا لهم وكرامة، نحو قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ [الأنفال: 62]، ولا كذلك على الوجه الثاني، قال صاحب "المرشد": "الوقف على ﴿رسول الله﴾: حسن".
قوله: (و ﴿رسول الله﴾ عطف بيان): فيه إشارة إلى ما ينبغي، وأن على المسلمين أن لا يسموه باسمه، ويكون" رسول الله" عندهم في كثرة الدوران بمنزلة البيان لا سمه تعظيما وتبجيلا، قال الله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ [النور: 63]، أي: لا تجعلوا تسميته ونداءه بينكم يسمي بعضكم بعضا، بل يا نبي الله، ويا رسول الله.
وقال القاضي: " ﴿محمد رسول الله﴾: جملة مبينة للمشهود به_ أي: هو متعلق بقوله: ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ _، ويجوز أن يكون ﴿رسول الله﴾ صفة، و ﴿محمد﴾ خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ، ﴿والذين معه﴾ معطوف عليه، وخبرهما: ﴿أشداء﴾ ".