﴿فعلم ما لم تعلموا﴾ من الحكمة والصواب في تأخير فتح مكة إلى العام القابل، ﴿فجعل من دون ذلك﴾ أي: من دون فتح مكة، ﴿فتحا قريبا﴾ وهو فتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الفتح الموعود.
[﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا﴾ 28]
﴿بالهدى ودين الحق﴾ بدين الإسلام، ﴿ليظهره﴾ ليعليه ﴿على الدين كله﴾ على جنس الدين كله، يريد: الأديان المختلفة من أديان المشركين والجاحدين من أهل الكتاب، ولقد حقق ذلك سبحانه، فإنك لا ترى دينا قط إلا وللإسلام دونه العز والغلبة. وقيل: هو عند نزول عيسى حين لا يبقى على وجه الأرض كافر. وقيل: هو إظهاره بالحجج والآيات.
وفي هذه الآية تأكيد لما وعد من الفتح، وتوطين لنفوس المؤمنين على أن الله تعالى سيفتح لهم من البلاد، ويقيض لهم من الغلبة على الأقاليم، ما يستقلون إليه فتح مكة.
﴿وكفى بالله شهيدا﴾ على أن ما وعده كائن، وعن الحسن: شهد على نفسه أنه سيظهر دينك.
[﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ 29]
قوله: (لتستروح إليه قلوب المؤمنين): الأساس: "قد روحت بهم ترويحا، وأرحته من التعب، فاستراح، واستروحت إلى حديثه".
قوله: (ويقيض لهم): المغرب: "قيض له كذا: قدره، ومنه: ملكا مقيضا".