تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: ﴿ينكث﴾ بضم الكاف وكسرها، و ﴿بما عاهد﴾ و"عهد"، ﴿فسيؤتيه﴾ بالنون والياء، يقال: وفيت بالعهد وأوفيت به، وهي لغة تهامة، ومنها قوله: ﴿أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: 1]، ﴿والموفون بعهدهم﴾ [البقرة: 177].

[﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا﴾ 11]

هم الذين خلفوا عن الحديبية، وهم أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع وأسلم والديل، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا، استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه؛

قوله: (وقرئ: ﴿ينكث﴾ بضم الكاف وكسرها): والضم: المشهورة، والكسر: شاذ.

قوله: (﴿فسيؤتيه﴾ بالنون والياء): بالنون: نافع وابن كثير وابن عامر، والباقون: بالياء.

قوله: (وفيت بالعهد): الراغب: "الوافي: الذي بلغ التمام، يقال: درهم واف، وكيل واف، واوفيت الكيل والوزن، ووفى بعهده: إذا تمم العهد، والقرآن جاء ب"أوفى"، وفي قوله: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: 37]: إشارة إلى قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ [البقرة: 124]، وتوفية الشيء: بذله وافيا، ووفى إبراهيم حيث بذل المجهود في جميع ما طولب به؛ من بذل ماله في الإنفاق في طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه، واستيفاء الشيء: تناوله وافيا، قال تعالى: ﴿ووفيت كل نفس ما كسبت﴾ [آل عمران: 25] ". و"العهد: حفظ الشيء وماعاته حالا بعد حال، وسمي الموثق الذي تلزم مراعاته: عهدا، قال تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ [الإسراء: 34]، وعهد فلان إلى فلان بعهد، أي: ألقى العهد إليه، وأوصاه بحفظه، ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي﴾ [طه: 115] ".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٣٨٥