والثاني: أن يكون الخطاب في: ﴿لتؤمنوا﴾ إلى آخره: لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته، فيكون تعميما بعد تخصيص، نحو قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق: 1]، خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء وعم الخطاب، وقوله تعالى: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ [الزمر: 33]، قال: "هو رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق وآمن به، أراد به إياه ومن تبعه".
وقوله: "مأمورا بالإيمان برسالة نفسه كسائر المسلمين": روينا عن أبي هريرة قال: "شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، وكثرت به الجراح، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت الذي تحدث أنه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله أشد القتال، فكان بعض الناس يرتاب، فبينما هو على ذلك، إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته، فانتزع سهما منها، فانتحر به، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدق الله حديثك، قد انتحر فلان وقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله، يا بلال قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". أخرجه البخاري ومسلم.
روينا في "مسند أحمد بن حنبل" عن معاوية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتشهد مع المؤذنين"، وفي رواية أخرى عن علقمة بن أبي وقاص قال: إني لعند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال