[﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم * وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون﴾ 84 - 85]
ضمن اسمه تعالى معنى وصف، فلذلك علق به الظرف في قوله: ﴿في السماء﴾ ﴿وفي الأرض﴾ كما تقول: هو حاتم في طيء حاتم في تغلب، على تضمين معنى الجواد الذي شهر به، كأنك قلت: هو جواد في طيء جواد في تغلب.
وقرئ: "وهو الذي في السماء الله، وفي الأرض الله"، ومثله قوله تعالى: ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض﴾ [الأنعام: 3]، كأنه ضمن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك، والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام، كقولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئا، وزاده طولا أن المعطوف داخل في حيز الصلة.
قوله: (ضمن اسمه تعالى معنى وصف، ولذلك علق به الظرف): قال أبو البقاء: "صلة "الذي"لا يكون إلا جملة، والتقدير: "وهو الذي هو إله في السماء، و ﴿في﴾ متعلقة ب ﴿إله﴾، أي: هو معبود في السماء ومعبود في الأرض، ولا يصح أن يجعل ﴿إله﴾ مبتدأ، و ﴿في السماء﴾ خبره؛ لأنه لا يبقى في الصلة عائد، وهو كقولك: هو الذي قي الدار زيد، وكذلك أن رفعت ﴿إله﴾ بالظرف".
قوله: (والراجع إلى الموصول محذوف)، الانتصاف: "ومما سهل حذف الراجع: وقوع الموصول خبرا عن مضمر، لو ظهر الراجع لكان كالتكرار المستكره، إذ التقدير: وهو الذي هو إله في السماء، ولا ينكر أن الراجع إذا حذف كان الكلام أخف، وإنما حذف على قلة حذف مثله لأمر متأكد، فإنه لم يرد في الكتاب العزيز إلا في ﴿تماما على الذي أحسن﴾ [الأنعام: 154]، وفي "أي" في موضعين.