﴿وتلك﴾ إشارة إلى الجنة المذكورة، وهي مبتدأ، و ﴿الجنة﴾ خبر، و ﴿التي أورثتموها﴾ صفة الجنة، أو: ﴿الجنة﴾ صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة، و ﴿التي أورثتموها﴾ خبر المبتدأ، أو: ﴿التي أورثتموها﴾: صفة، و ﴿بما كنتم تعملون﴾ الخبر، والباء تتعلق بمحذوف، كما في الظروف التي تقع أخبارا، وفي الوجه الأول تتعلق ب ﴿أورثتموها﴾، وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة. وقرئ: "ورثتموها".
﴿منها تاكلون﴾: "من" للتبعيض، أي: لا تأكلون إلا بعضها، وأعقابها باقية في شجرها، فهي مزينة بالثمار أبدا موقرة بها،
وقلت: ذق مع طبعك المستقيم معنى الخطاب والالتفات وتقديم الظرف، في قوله: ﴿وأنتم فيها خالدون﴾، لتقف على ما لا يكتنهه الوصف، قال النصر آبادي" أن كان خلودهم لشهوة النفوس ولذة الأعين، فالفناء خير من ذلك، وإن كان لفناء الأوصاف، والاتصاف بصفة الحق، والمقام فيها سرور الرضا والمشاهدة، فأنتم إذن أنتم.
قوله: (وشبهت في بقائها): يعني: استعير لاستحقاقهم الجنة بسبب أعمالهم "الميراث" على رأيه، أو لإفضال الله إياها بواسطة أعمالهم: "الميراث"، ويجوز أن يقال: أورثتموها بواسطة الأعمال التي فنيت، فإن الجزاء كالميراث من الأعمال.
قوله: (موقرة): أوقرت النخلة؛ أي: كثر حملها، يقال: نخلة موقرة، وموقر، وموقرة، وحكي: موقر، وهو غير القياس.