تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# و ﴿الذين آمنوا﴾ منصوب المحل صفة ل"عباد"، لأنه منادى مضاف، أي: الذين صدقوا ﴿بآياتنا وكانوا مسلمين﴾ مخلصين وجوههم لنا، جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا. وقيل: إذا بعث الله الناس فزع كل أحد، فينادي مناد: يا عبادي، فيرجوها الناس كلهم، ثم يتبعها: الذين آمنوا، فييأس الناس منها غير المسلمين. وقرئ: ﴿يا عباد﴾.

﴿تحبرون﴾ تسرون سرورا يظهر حباره -أي: أثره- على وجوهكم، كقوله تعالى: ﴿تعرف في وجوههم نضرة النعيم﴾ [المطففين: 24]، وقال الزجاج: تكرمون إكراما يبالغ فيه. والحبرة: المبالغة فيما وصف بجميل.

والكوب: الكوز لا عروة له، ﴿وفيها﴾ الضمير للجنة، وقرئ: "تشتهي" و ﴿تشتهيه﴾، وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذة في العيون.

قوله: (إذا بعث الله الناس) إلى قوله: (ثم يتبعها: الذين آمنوا): يريد: أن قوله: "يا عبادي" عام أن يخصص بالآية السابقة فالمراد المتحابون في الله، أو باللاحقة فالمراد الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، على إرادة المدح أو الاختصاص، أي: اذكر من لا يخفى شأنهم، وهم الذين آمنوا وأسلموا.

قوله: (فير جوها): قيل: أي: الإضافة.

قوله: (وقرئ: ﴿يا عباد﴾): حفص وحمزة والكسائي.

قوله: (وهذا حصر لأنواع النعم): قال الواحدي: "يقال: لذذت الشيء ألذة، مثل: استلذذته، والمعنى: ما من شيء تشتهيه نفس، أو تستلذ به عين، إلا وهو في الجنة، وقد

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ١٧٣