# ﴿يومئذ﴾ منصوب ب ﴿عدو﴾، أي: تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله، وتنقلب عداوة ومقتا، إلا خلة المتصادقين في الله، فإنها الخلة الباقية المزدادة قوة إذا رأوا ثواب التحاب في الله، والتباغض في الله. وقيل: ﴿إلا المتقين﴾ إلا المجتنبين أخلاء السوء، وقيل: نزلت في أبي بن خلف وعقبة ابن أبي معيط.
(يا عبادي) حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ.
قوله: (منصوب ب ﴿عدو﴾): أي: يعادي بعضهم بعضا، من العدوة من الجانبين.
قوله: (وقيل: ﴿إلا المتقين﴾: إلا المجتنبين أخلاء السوء): فالتعريف في ﴿الأخلاء﴾ على هذا: للجنس، والاستثناء متصل، وعلى الأول: المراد بالأخلاء: المتخالين في غير ذات الله، لقوله: "كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله"، والاستثناء منقطع، ولذلك قال: "إلا خلة المتصادقين في الله، فإنها الخلة الباقية".
وفي "الحقائق" عن ابن عطاء: كل وصلة وأخوة منقطعة إلا ما كان في الله ولله، فإنه كل وقت في زيادة، لأن الله تعالى يقول: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو﴾، أي: في انقطاع وبغضة، ﴿إلا المتقين﴾ فإنهم في راحة آخرتهم يرون فضل الله وثوابه.
قوله: (يا عبادي): حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ، يوافقه ما روى أبو داود عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله. قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فو الله أن وجوههم كنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [يونس: 62] ".
?