# ﴿ولا يكاد يبين﴾ الكلام لما به من الرتة، يريد: أنه ليس معه من العدد وآلات الملك والسياسة ما يعتضد به، وهو في نفسه مخل بما ينعت به الرجال من اللسن والفصاحة، وكانت الأنبياء كلهم أبيناء بلغاء.
وأراد بإلقاء الأسورة عليه: إلقاء مقاليد الملك إليه، لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار، وطوقوه بطوق من ذهب، ﴿مقترنين﴾ إما مقترنين به؛ من قولك: قرنته فاقترن به، وإما من: اقترنوا؛ بمعنى: تقارنوا. لما وصف نفسه بالملك والعزة، ووازن بينه وبين موسى صلوات الله عليه، فوصفه بالضعف وقلة الأعضاد، اعترض فقال: هلا إن كان صادقا ملكه ربه وسوده وسوره، وجعل الملائكة أعضاده وأنصاره.
وقرئ: "أساور"؛ جمع أسورة، و"أساوير"؛ جمع إسوار، وهو السوار، و"أساورة"؛ على تعويض التاء من ياء "أساوير". وقرئ: "ألقى عليه أسورة" و"أساور"، على البناء للفاعل، وهو الله عز وجل.
[﴿فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ 54]
قوله: (أبيناء): قيل: جمع بين، وهو ذو البيان.
قوله: (مقاليد الملك): الجوهري: "الإقليد: المفتاح، والمقلد: مفتاح".
قوله: (وإما من: اقترنوا): بمعنى: تقارنوا، قال محيي السنة: "أي: متتابعين، يقارن بعضهم بعضا؛ يشهدون له بصدقه، ويعينونه على أمره".
قوله: (وقرئ: "أساور"): حفص: ﴿أسورة﴾ بإسكان السين من غير ألف، والباقون: بفتحها وألف بعدها.
?