# ﴿أم﴾ هذه متصلة؛ لأن المعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله: ﴿أنا خير﴾ موضع "تبصرون"، لأنهم إذا قالوا له: أنت خير، فهم عنده بصراء، وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب. ويجوز أن تكون منقطعة؛ على: بل أأنا خير، والهمزة للتقرير، وذلك أنه قسم تعديد أسباب الفضل والتقدم عليهم؛ من ملك مصر وجري الأنهار تحته، ونادى بذلك، وملأ به مسامعهم، ثم قال: أنا خير، كأنه يقول: أثبت عندكم واستقر إني أنا خير وهذه حالي.
﴿من هذا الذي هو مهين﴾ أي: ضعيف حقير. وقرئ: "أما أنا خير"
قوله: (﴿أم﴾ هذه متصلة؛ لأن المعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون): قال أبو البقاء: " ﴿أم﴾ هذه منقطعة في اللفظ؛ لوقوع الجملة بعدها، وهي في المعنى متصلة معادلة، إذ المعنى: أنا خير منه أم لا"، ومراد المصنف: أن قوله: ﴿أم أنا خير﴾ بعث لهم على الاستبصار والتفكر في أحواله؛ من بسطة الملك واستعداد الرئاسة ومن الجريان في النطق، وأحوال موسى؛ من الفقر والقلة وعدم استعداده الرئاسة من الرتة في النطق، ثم على أن يقولوا له: أنت خير. وينصره قوله تعالى: ﴿هو مهين ولا يكاد يبين﴾.
ولما كان هذا التركيب حاملا على الاستبصار، وعلى القول، قال: "وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب"، عن بعضهم: لأن كونه خيرا عندهم مسبب كونهم بصراء، لأن الإبصار سبب لقولهم: أنت خير.
?