تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأيضا إنما يستقيم: ﴿ولما جاءهم الحق﴾ أن لو عرفوا أنه الحق، ولو عرفوا أنه الحق ما قالوا: هذا سحر؟

وأجاب عن الأول بأنه من إطلاق السبب وإرادة المسبب، وعن الثاني بما ينبئ أنه من باب الرجوع غب الإطماع، قال الشاعر:

وإخوان حسبتهم دروعا .... وكانوها، ولكن للأعادي

وقالوا: قد صفت منا قلوب .... لقد صدقوا، ولكن عن ودادي

فإن الشاعر لما أوهم بقوله: "وكانوها" تحقيق المولاة، رجع إلى عكسه من إثبات المعاداة، ولما قال: "لقد صدقوا" خيل إلى المصافاة، فرجع إلى ما دل على المناوأة، وكذلك هاهنا؛ لما قال: ﴿متعت هؤلاء﴾ فاشتغلوا عن التوحيد بالاستمتاع بالملاذ، وعقبه بقوله: ﴿حتى جاءهم الحق﴾ خيل أنهم تنبهوا عن تلك الغفلة، ثم ابتدأ فقال: ﴿ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر﴾، رجع إلى ما هو شر من حالهم الأولى.

وفيه: أن من كان ذهوله عن التوحيد بسبب الانهماك في التمتع بهذه العاجلة، لا يغنيه مجيء الحق ومحق الباطل؛ لأن العزوف عن ملاذ الدنيا صعب شديد.

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ١٣٠