# وتجب كلمة العذاب ﴿على الكافرين﴾ الذين لا يتأملون ولا يتوقع منهم الإيمان.
[﴿أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها ياكلون * ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون﴾ 71 - 73]
﴿مما عملت أيدينا﴾: مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا، وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة والحكمة فيها، والتي لا يصح أن يقدر عليها إلا هو. وعمل الأيدي: استعارة من عمل من يعملون بالأيدي، ﴿فهم لها مالكون﴾ أي: خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك، مختصون بالانتفاع بها لا يزاحمون. أو فهم لها ضابطون قاهرون، من قوله:
علم الله دخول ذلك في الإيمان، فظهر من هذا التقابل: أن الكافر كالميت والمؤمن كالحي.
وقوله: " (﴿على الكافرين﴾ الذين لا يتأملون) مقابل لقوله: أي عاقلا متأملا. وقوله: "ولا يتوقع منهم الإيمان" مقابل لقوله: "أو معلوما منه الإيمان" والله أعلم.
قوله: (وإنما قال ذلك لبدائع الفطرة) يعني: إنما قرن إنا خلقنا لهم بقوله: ﴿مما عملت أيدينا﴾ وآثر صيغة التعظيم والأيدي مجموعة ليدل على إبداع خلق عجيب وإبداع صنع غريب فيه، لأن اليد إذا استعيرت للقدرة دلت على دقة في المقدور.
قوله: (وعمل الأيدي استعارة من عمل من بعمل) يعني: استعير عمل الأيدي من مكان يستعمل فيه هذا اللفظ حقيقة، وهو الإنسان، لمن لا يستعمل فيه عمل الأيدي إلا مجازا، وهو الله سبحانه وتعالى، ونحوه استعمال الطلع في قوله تعالى: ﴿طلعها كأنه رءوس الشياطين﴾ [الصافات: 65] فيما لا طلع له من الشجر، واستعمال المرسن في أنف لا رسن له.
قوله: (أو: فهم لها ضابطون) فالمالك بمعنى القاهر والقادر من ملكت العجين: إذا أجدت عجنه فقويته، ومنه أخذ الملك لأنه القدرة على المملوك، والفاء على الأول للتسيب وهي فصيحة لتقدير فملكناهم وهذا أوجه، لأن قوله: ﴿وذللناها لهم﴾ وتقسيمه بالركوب