تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقدروا، وتعايا عليهم أن يبصروا ويعلموا جهة السلوك فضلا عن غيره. أو: لو شاء لأعماهم، فلوا أرادوا أن يمشوا مستبقين في الطريق المألوف كما كان ذلك هجيراهم لم يستطيعوا. أو: لو شاء لأعماهم، فلو طلبوا أن يخلفوا الصراط الذي اعتادوا المشي فيه لعجزوا ولم يعرفوا طريقا، يعني: أنهم لا يقدرون إلا على سلوك الطريق المعتاد دون ما وراءه من سائر الطريق والمسالك، كما ترى العميان يهتدون فيها ألفوا وضروا به من المقاصد دون غيرها. ﴿على مكانتهم﴾، وقرئ: (على مكاناتهم)، والمكانة والمكان واحد، كالمقامة والمقام. أي: لمسخناهم مسخا يجمدهم مكانهم لا يقدرون أن يبرحوه بإقبال ولا إدبار ولا مضي ولا رجوع. واختلف في المسخ؛ فعن ابن عباس: لمسخناهم قردة وخنازير. وقيل: حجارة. وعن قتادة: لأقعدناهم على أرجلهم وأزمناهم. وقرئ: ﴿مضيا﴾ بالحركات الثلاث، فالمضي والمضي كالعتي والعتي، والمضي كالصبي.

قوله: (وتعايا عليهم)، الأساس: عي بالأمر وتعيى به وتعايا، وأعياه الأمر: إذا لم يضبطه.

قوله: (وضروا به) أي: تعودوا. الجوهري: وقد ضري الكلب بالصيد ضراوة: تعود.

قوله: (وقرئ: "على مكاناتهم") قرأ أبو بكر: بالجمع، والباقون: على التوحيد.

قوله: (وقرئ: ﴿مضيا﴾ بالحركات الثلاث)، بالضم: هي المشهورة، وبالفتح والكسر: شاذ.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٨١