تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرني بأمر أعتصم به، قال: "قل ربي الله، ثم استقم"، قال: فقلت: ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه فقال: "هذا". ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾ عند الموت بالبشرى. وقيل: البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وإذا قاموا من قبورهم. ﴿ألا تخافوا﴾ "أن" بمعنى "أي"، أو مخففة من الثقيلة، وأصله: بأنه لا تخافوا، والهاء ضمير الشأن. وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: (لا تخافوا)، أي: يقولون: لا تخافوا، والخوف: غم يلحق لتوقع المكروه، والحزن: غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار. والمعنى: أن الله كتب لكم الأمن من كل غم، فلن تذوقوه أبدا. وقيل: لا تخافوا ما تقدمون عليه، ولا تحزنوا على ما خلفتم. كما أن الشياطين قرناء العصاة وإخوانهم، فكذلك الملائكة أولياء المتقين وأحباؤهم في الدارين. ﴿تدعون﴾: تتمنون: والنزل: رزق النزيل؛ وهو الضيف، وانتصابه على الحال.

قوله: (أخبرني بأمر أعتصم به) الحديث، أخرجه أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجه والدارمي.

قوله: (وانتصابه على الحال) قال صاحب "الكشف": إن جعلت "نزلا" جمع نازل، كشارف وشرف، وصابر وصبر، كان حالا من الكاف والميم، أي لكم فيها نازلين، ويكون قوله: ﴿من غفور رحيم﴾ في موضع نصب صفة "لنزلا" أي نازلين من أمر غفور رحيم، قال أبو علي: ولا يكون من غفور رحيم متعلقا ب ﴿تدعون﴾، لأن الحال التي هي من المجرور قد فصل بينهما، ولكن إن جعلت ﴿نزلا﴾ حالا من الضمير المرفوع في ﴿تدعون﴾ على تقدير: تدعون أنتم نزلا، جاز أن يتعلق ﴿من﴾ ب ﴿تدعون﴾ لأن الحال والظرف جميعا في الصلة، وهذا يدل على أن الحال مما في الصلة ليس كالحال عن الموصول؛ لأن الحال عن الموصول يؤذن بتمامه فيصير فاصلا بين الموصول وما بعد الحال من الصلة، ويجوز أن يكون

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٦٠٥