وقيل: معناه أعطنا اللذين أضلانا. وحكوا عن الخليل: أنك إذا قلت: أرني ثوبك بالكسر، فالمعنى: بصرنيه. وإذا قلته بالسكون، فهو استعطاء، معناه: أعطني ثوبك. ونظيره: اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء. وأصله: الإحضار.
[﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم﴾ 30 - 32]
﴿ثم﴾ لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة وفضلها عليه؛ لأن الاستقامة لها الشأن كله، ونحوه قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾ [الحجرات: 15]، والمعنى: ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته. وعن أبي بكر
قوله: (اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء. وأصله: الإحضار)، الجوهري: آتاه إيتاء، أي؛ أعطاه، وآتاه أيضا، أي؛ أت به، ومنه قوله تعالى: ﴿آتنا غداءنا﴾ [الكهف: 62] أي؛ ائتنا به.
قوله: (ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته) يعني لم يرد بالقول مجرد النطق فحسب؛ بل هو وما يستبعه، وذلك أن هذا القول ادعاء من القائل بأنه رضي بالله ربا، والرضا بذلك إقرار بأن المعبود الخالق المنعم على الإطلاق مالكه ومدبر أمره، وذلك يوجب القيام بمقتضياته من الشكر باللسان وتحقيق مراضيه بالقلب والجوارح، وعلى هذا النهج ورد عن عبد الله بن مغفل قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحبك. قال: انظر ما تقول. فقال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، قال: إن كنت صادقا فأعد للفق تجفافا، الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه". أخرجه الترمذي، وأنشد في معناه: