تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك، وينقض ما ألف فيجمع بين الشمس والقمر، ويطلع الشمس من مغربها.

فإن قلت: لم جعلت الشمس غير مدركة، والقمر غير سابق؟ قلت: لأن الشمس لا تقطع فلكها إلا في سنة، والقمر يقطع فلكه في شهر، فكانت الشمس جديرة بأن توصف بالإدراك؛ لتباطؤ سيرها عن سير القمر، والقمر خليقا بأن يوصف بالسبق؛ لسرعة سيره. ﴿وكل﴾ التنوين فيه عوض من المضاف إليه، والمعنى: كلهم، والضمير للشموس والأقمار على ما سبق ذكره.

[﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون * وإن نشا نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين﴾ 41 - 44]

﴿ذريتهم﴾: أولادهم ومن يهمهم حمله. وقيل: اسم الذرية يقع على النساء؛ لأنهن مزارعها، وفي الحديث: أنه نهى عن قتل الذراري، يعني النساء. ﴿من مثله﴾: من مثل الفلك ﴿ما يركبون﴾ من الإبل، وهي سفائن البر. وقيل: ﴿الفلك المشحون﴾: سفينة

قوله: (والضمير للشموس والأقمار على ما سبق ذكره) أي: في "سورة الأنبياء"، قال فيها: "والضمير للشمس والقمر والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها" وقد شرحناه. وإنما جمعها بالواو والنون لما وصفا بما يختص بذوي العقول وهو السبح. قال الزجاج: ومعنى "يسبحون" يسيرون فيه بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك السباحة في الماء.

قوله: (وقيل: اسم الذرية يقع على النساء لأنهن مزارعها)، قال في " الفائق": قال حنظلة الكاتب: كنا في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرأى امرأة مقتولة فقال: "هاه! ما كانت

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٥٩