تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النكرات في وصفهما بالأفعال، ونحوه:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

وقوله: ﴿فمنه ياكلون﴾ بتقديم الظرف؛ للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس، وإذا قل جاء

ولقد أمر على اللئيم يسبني

إن قوله: "يسبني" صفة، لكونه لم يقصد لئيما معهودا، فجرى في ذلك مجرى المنكر لما كان باعتبا الموجود مثله.

قوله: (ولقد أمر على اللئيم يسبني)، تمامه:

فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

فإن قلت: لم تمنع أن يكون "لا يعنيني" حالا لا صفة ويراد: لئيم معهود؟ قلت: كان الشاعر يصف نفسه بالتؤدة، وأنه حليم ذو أناة، ولا يستتب له ذلك بمروره مرة على لئيم ولا مرتين حتى يصير ذلك ملكة راسخة.

قوله: (بتقديم الظرف) للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش يعني: عقيب إخراج الحب الأكل مع تقديم صفة الأكل المفيد للاختصاص. وقد علم أن المأكول غير مختص به، لكن قدم ليدل على أنه الأصل في الارتزاق والمأكولات تابعة له، ألا ترى أنه إذا قل نزل القحط وإذا حصر جاء الهلاك، فالدوران معه، فإرادة التخصيص على المبالغة والادعاء نحو إطلاق اسم الجنس على فرد من أفراده كحاتم الجواد. ويجوز أن يقدم رعاية للفواصل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٤٢