# الجمع بين العوض والمعوض منه. والجنب: الجانب، يقال: أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته، وفلان لين الجنب والجانب، ثم قالوا: فرط في جنبه وفي جانبه، يريدون: في حقه. قال سابق البربري:
أما تتقين الله في جنب وامق .... له كبد حرى عليك تقطع؟
وهذا من باب الكناية، لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه، فقد أثبته فيه، ألا ترى إلى قوله:
المفرط لما شاهد نتيجة كمال تفريطه فيما ينجيه من ذلك الهول، ونهاية خيبته من الفوز والفلاح، تضجر وتفجع ومد صوته، كما يفعل الملهوف، فنزل الألف منزلة نفس الكلمة، وألحق الياء المعوض به، أو أنه من هول ذلك اليوم ذهل فلم يدر ما يقول. نحوه ذكر المصنف في قوله: ﴿ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾.
قوله: (أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته)، الراغب: أصل "الجنب": الجارحة، ثم يستعار للناحية التي تليها، كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك، نحو: اليمين والشمال. قال الشاعر:
من عن يميني مرة وأمامي
وقيل: جنب الحائط وجانبه، ﴿والصاحب بالجنب﴾ [النساء: 36]، أي: القريب، وقوله تعالى: ﴿في جنب الله﴾ أي: أمره الذي حده لنا، وبني من الجنب الفعل، نحو: جنبته وأجنبته واجتنبته، ومنه: ﴿والجار الجنب﴾ [النساء: 36] ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: 30]، وجنب فلان خيرا وجنب شرا، وإذا أطلق فقيل: جنب فلان، فمعناه: أبعد عن الخير، وذلك يقال في الدعاء وفي الخير، وسميت الجنابة بذلك، لكونها سببا لتجنب الصلاة في حكم الشرع، والجنوب: يصح أن يعتبر فيها معنى المجيء من جنب الكعبة، ويعتبر معنى الذهاب عنه؛ لأن المعنيين موجودان.
قوله: (لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل [وحيزه]، فقد أثبته فيه)، على الطريق