تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو يريد: أفواجا من الكرام ينصرونه، لا كريما واحدا. ونظيره: رب بلد قطعت، ورب بطل قارعت.

وقد أختلس الطعنة

ولا يقصد إلا التكسير. وقرئ: ﴿يا حسرتى﴾، على الأصل، و (يا حسرتاي) على

دعا قومه حولي فجاؤوا لنصره .... وناديت قوما بالمسناة غيبا

المسناة: العرم، والبقيع: موقع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، ومنه سمي بقيع الغرقد، وهو مقبرة المدينة، والغرقد: شجر كريم، أي: كرام كثيرون، والتنكير ينفض الرأس، أي يحركه غضبا، يشكو من قومه ويلهيهم حين قعدوا عن نصره.

قوله: (وقد أختلس الطعنة)، تمامه:

لا تدمي لها نصلي

والبيت لامرئ القيس بن عابس، قال المرزوقي: أما في قوله: "بضربة لم تكن مني مخالسة" فهو على خلاف قول الآخر: "وقد أختلس الضربة لا تدمى لها نصلي"، لأنه قصد الشاعر هنا إلى أنه تناول من خصمه ما تناول من تثبيت وقوة قلب، لا كما يفعله الجبان، ثم ذكر تمكنه من خصمه على شدة احتراز منه حتى تناول ما تناوله خلسا، وقد وصف الشجاع بالمخالس والخليس، ومن مدح خصمه ثم ذكر غلبته عليه، كان أبلغ في الافتخار به.

قوله: (وقرئ: ﴿يا حسرتى﴾، على الأصل)، وهي المشهورة، قال ابن جني: قرأ أبو جعفر: "يا حسرتاي" وفيها إشكال؛ لأن الألف فيه بدل من ياء "يا حسرتي" هربا من ثقل الياء إلى خفة الألف، نحو: يا غلامي، وكان ينبغي أن لا يؤتى بياء المتكلم بعد الألف؛ لئلا يجتمع العوض والمعوض عنه، ومثله: ما أنشده أبو زيد:

إني إذا ما حدث ألما .... دعوت يا اللهم يا اللهما

فجمع بين "يا" النداء والميم، وإنما الميم عوض من "يا" النداء، ويمكن أن يقال: إن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٤١٣