وغساق * وآخر من شكله أزواج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} 55 - 61]
﴿هذا﴾ أي: الأمر هذا، أو: هذا كما ذكر. ﴿فبئس المهاد﴾، كقوله: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف: 41] شبه ما تحتهم من النار بالمهاد الذي يفترشه النائم، أي: هذا حميم فليذوقوه. أو: العذاب هذا فليذوقوه، ثم ابتدأ فقال:
قوله: (﴿هذا﴾، أي: الأمر هذا، أو: هذا كما ذكر)، أي: ﴿هذا﴾ إما خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف، والأول من فصل الخطاب دون الثاني، وقوله تعالى: ﴿جهنم﴾ بدل من "شر"، و ﴿يصلونها﴾ حال، والعامل فيه الاستقرار في قوله: ﴿للطاغين﴾ وقيل: التقدير: يصلونها جهنم، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه.
قوله: (أي: هذا حميم فليذوقوه)، ذكر فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: ﴿هذا﴾ مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أو منصوب بفعل مضمر على شريطة التفسير. قال مكي: قيل: ﴿فليذوقوه﴾ خبر ﴿هذا﴾ ودخلت الفاء للتنبيه الذي في ﴿هذا﴾، ويجوز أن يكون ﴿هذا﴾ في موضع نصب ب"يذوقوا" والفاء زائدة، كقولك: هذا زيد فاضربه، ولولا الفاء لكان الاختيار النصب؛ لأنه أمر فهو بالفعل أولى.
وقال صاحب "الكشف": جوز أبو علي أن يكون ﴿هذا﴾ مبتدأ، والخبر ﴿حميم وغساق﴾ صفة ل ﴿حميم﴾ وليس بنوع آخر، فيكون قوله: ﴿فليذوقوه﴾ عنده اعتراضا، كما تقول: زيد- فافهم- رجل صالح.
قال أبو علي: هو مثل قول الشاعر: