تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرب زيد اليد والرجل، وهو من بدل الاشتمال. وقرئ: (جنات عدن مفتحة)

وقال الزجاج: ﴿مفتحة لهم الأبواب﴾ منها، أجود من أن تجعل الألف واللام بدلا من الضمير لأن معنى اللام ليس من الضمير في شيء، ولأن الحرف لا يبدل من الاسم.

وقال أبو علي في "الإغفال": لا يخلو الألف واللام من أن يكون للتعريف أو بدلا من الضمير، كما في قوله: حسن الوجه، فلو كان الثاني لوجب أن يكون في ﴿مفتحة﴾ ضمير ﴿جنات﴾ كما في قولنا: مررت برجل حسن الوجه، ضمير الرجل، بدليل قولنا: مررت بامرأة حسنة الوجه، ولو كان في ﴿مفتحة﴾ ضمير " الجنات" لوجب أن تنتصب ﴿الأبواب﴾، كقوله: الشعرى رقابا والعقور كلبا، ولا يرتفع؛ لا متناع ارتفاع فاعلين بفعل واحد على وجه الاشتراك، فما لم ينتصب دل على خلو الضمير، فإذا لم يكن مثل "حسن الوجه"، فلا تكون اللام إلا للتعريف فيحتاج حينئذ ألى ضمير يرجع إلى الموصوف لنحو "منها" و ﴿فيها﴾، هكذا ينبغي أن يرد قولهم، لا كما قال الزجاج: إن معنى اللام ليس من الضمير في شيء، فإنه يجبيء في معناه، كما في "حسن الوجه" لقولهم: الحسن الوجه، والحسن وجهه، فأدخلوا اللام في المعنيين كما أدخلوا فيه الضمير، ألا تراهم: إن التنوين بدل من المضاف إليه ويقولون: الضارب زيد. وقال أبو علي أيضا: يجوز أن يكون ﴿الأبواب﴾ بدلا من الضمير الذي في ﴿مفتحة﴾، كقولك: جاءني القوم بعضهم؛ لأن الأبواب من الجنة؟

قوله: (ضرب زيد اليد والرجل)، روي عن المصنف أنه قال: الجار مع المجرور في حكم الظرف، كأنه قيل: جنات عدن استقرت للمتقين حال كونها مفتحة لهم الأبواب، ﴿الأبواب﴾: بدل الاشتمال، واليد والرجل: بدل البعض من الكل، فإنما يستشهد به من حيث إنه ليس فيه ضمير راجع إلى زيد، كما أنه ليس في ﴿الأبواب﴾ ضمير راجع إلى "الجنات"، قال أبو علي: من قدر: "مفتحة أبوابها"، إن أراد إفهامها المعنى فإنه لا بد من تقدير شيء ليرجع إلى الموصوف فيستقيم، وإن أراد أن الألف واللام في ﴿الأبواب﴾ بدل من الضمير؛ فغير مستقيم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٣٠٢