تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعل يتعدى ب"عم"، كأنه قيل: أنبت حب الخير عن ذكر ربي. أو: جعلت حب الخير مجزئا أو مغنيا عن ذكر ربي. وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب"التبيان": أن ﴿أحببت﴾ بمعنى: لزمت، من قوله:

مثل بعير السوء إذ أحبا

قوله: (أنبت)، أي: جعلته نائبا، قال الزجاج: معنى: ﴿أحببت حب الخير﴾ آثرت حب الخير على ذكر الله عز وجل. الأساس: "استحبوا الكفر على الإيمان" آثروه عليه. وقال صاحب"الفرائد": ذهب جماعة من العلماء إلى أن ﴿أحببت﴾ بمعنى: "آثرت"، وأن ﴿عن﴾ بمعنى: "على" وجعلوا ﴿أحببت﴾ بمعنى: "استحببت"، وقد جاء بمعنى الإيثار فو قوله تعالى: ﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة﴾ [إبراهيم: 3]، أي: يؤثرونها؛ الإيثار من لوازم الإحباب فيجوز أن يضمن الإحباب معناه ويعدى تعديته، ولكن ﴿عن﴾ بمعنى: "على" فيه بعد.

وقال أبو البقاء: ﴿حب الخير﴾ هو مفعول به ﴿أحببت﴾؛ لأن مصدر ﴿أحببت﴾ الإحباب، ويجوز أن يكون مصدرا محذوف الزيادة. وقال صاحب"الفرائد": التقدير: أحببت الخير، أي: إحبابا، ثم أضيف إلى المفعول.

قوله: (مثل بعير السوء إذ أحبا)، أوله:

تبا لمن بالهون قد ألبا

قبله:

كيف قريت شيخك الأزبا .... لما أتاك بائسا قرشبا؟

"تبا" من التباب، وهو الهلاك، أي: أقام ولزم. "أحبا"، من: أحب البعير؛ بالحاء

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٨٠