في بطن كفه حتى لا يزال مجددا للندم عليها، فما الظن بكم مع كفركم ومعاصيكم؟ أو قال له صلى الله عليه وسلم: اصبر على ما يقولون، وصن نفسك وحافظ عليها أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم، واذكر أخاك داود وكرامته على الله كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقي من توبيخ الله وتظليمه ونسبته إلى البغي ما لقي. ﴿ذا الأيد﴾: ذا القوة في الذين المضطلع بمشاقه وتكاليفه؛ كان على نهوضه بأعباء النبوة والملك يصوم يوما ويفطر يوما، وهو أشد الصوم، ويقوم نصف الليل. يقال: فلان أيد، وذو آد. وإياد كل شيء: ما يتقوى به. ﴿أواب﴾: تواب رجاع إلى مرضاة الله. فإن قلت: ما دلك على أن الأيد القوة في الدين؟ قلت: قوله تعالى: ﴿إنه أواب﴾؛ لأنه تعليل لذي الأيد، ﴿والإشراق﴾: ووقت الإشراق؛ وهو حين تشرق الشمس، أي: تضيء ويصفو
قوله: (أو قال له صلى الله عليه وسلم: ﴿اصبر﴾)، جواب آخر، فعلى الأول"واذكر" محمول على الذكر اللساني، وعلى هذا على القلبي. الجوهري: وذكرت الشيء بعد النسيان: ذكرته بلساني وبقلبي.
قوله: (المضطلع)، الجوهري: فلان مضطلع بهذا الأمر، أي: قوي عليه، مفتعل، من الضلاعة.
قوله: (قوله تعالى ﴿إنه أواب﴾؛ لأنه تعليل لذي الأيد)، لأن ﴿ذا الأيد﴾ يحتمل أن يكون في الجسم لقوله تعالى: ﴿وألنا له الحديد﴾ [سبأ: 10]. وأن يكون في الدين، فلما جيء بقوله: ﴿إنه أواب﴾ أعلم أن المراد: القوة في الدين. قال صاحب"التقريب": وفيه نظر؛ إذ الأواب مطلق أيضا كالأيد.
قلت: مطلق من حيث نفسه، لكن مقيد بالنسبة إلى الموصوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وصف به دل على أنه رجاع إلى الله تعالى.