تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض التنوين؛ لأن الأصل: ولات أوان صلح. فإن قلت: فما تقول في ﴿حين مناص﴾ والمضاف إليه قائم؟ قلت: نزل قطع المضاف إليه من مناص- لأن أصله: حين مناصهم- منزلة قطعه من حين؛ لاتخاذ المضاف والمضاف إليه، وجعل تنوينه عوضا من الضمير المحذوف، ثم بني الحين لكونه مضافا إلى غير متمكن. وقرئ: (ولات) بكسر التاء على البناء، كجير. فإن قلت: كيف يوقف عليها بالتاء، كما تقف على الفعل الذي تتصل

جمالك أيها القلب الجريح .... ستلقى من تحب فتستريح

أي: نهيتك عن طلابك إياها بذكر سوء عاقبة الهوى وأنت إذ ذاك، أي: زمان النهي، صحيح القلب فلم تقبل نصحي، ولم تنته بنهي، فلا حيلة بعده، فحذف ذلك ووضع التنوين موضعه، فكسر المفتوح تشبيها ب"إذ"؛ لأنه زمان مثله فحذف منه المضاف إليه.

قوله: (لكونه مضافا إلى غير متمكن) قيل: الضمير في"لكونه" راجع إلى "المناص"، لا إلى ﴿حين﴾ ضرورة كون المناص في "مناصهم" مضافا إلى الضمير وهو غير متمكن، ولك أن تجعل الضمير للحين؛ لأن قطع المضاف إليه كقطع المضاف، وإضافته إلى المبني كإضافته. قال صاحب "التقريب": وفيه نظر؛ لأن الإضافة إلى المضمر لا توجب بناءه كغلامك، وأما "إذ" فبناؤه لإضافته إلى الجملة فيستبقى بناؤه بعد حذفها.

قوله: (كجير) معناه: حقا، كذا جاءت في كلامهم مكسورا.

قوله: (يوقف عليها بالتاء) قال أبو علي في "الإغفال": ينبغي أن يكون الوقف بالتاء؛ لأنه لا خلاف في أن الوقف على الفعل بالتاء، والحرف أشبه بالفعل منه بالاسم من حيث إن الفعل كان ثانيا والاسم أولا، فالحرف أشبه منه بالأول، وأيضا إذا كانت هذه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٣٢