# من الرأي، ﴿افعل ما تؤمر﴾ أي: ما تؤمر به، فحذف الجار كما حذف من قوله:
أمرتك بالخير فافعل ما أمرت به
أو أمرك على إضافة المصدر إلى المفعول، وتسمية المأمور به أمرا.
وكسر الراء كسرة خالصة، يجعلانه فعلا رباعيا، والباقون: بفتحهما، يجعلونه ثلاثيا، قال صاحب "الكشف": فمن قال: "ماذا تري" فالتقدير: ماذا ترينيه؟ إذا جعلت "ما" مبتدأ و"ذا" بمعنى "الذي" فالهاء عائدة إلى "ذا".
ومن جعل "ما" و"ذا" كالشيء الوحيد كان نصبا مفعولا ثانيا ل"ترى" وحذف المفعول الأول، أي: أي شيء تريني؟ وقوله: "تري" من: أرى يري، وليست التعدية إلى ثلاثة منقولا من: رأى؛ إذا علم، لكنه منقول من قولهم: فلان يرى رأي أبي حنيفة.
هذا ويتعدى إلى مفعول واحد، فإذا دخلت عليه الهمزة تعدى إلى مفعولين؛ كقوله تعالى: ﴿ما أراك الله﴾ [النساء: 105] أي: بما أراكه الله.
ومن قال: ﴿ماذا ترى﴾ بفتح التاء إن جعل "ما" و"ذا" كالشيء الواحد كان مفعول ﴿ترى﴾، وإن جعل "ما" مبتدأ و"ذا" بمعنى "الذي" كان التقدير: ماذا تراه؟
وقال مكي: لا يحسن أن يكون ﴿ترى﴾ من العلم؛ لأنه يحتاج أن يتعدى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير واحد وهو ﴿ماذا﴾ بجعلهما اسما واحدا، وليس أيضا من نظر العين؛ لأنه لم يأمره برؤية شيء، وإنما أمره أن يدبر رأيه فيما أمر به، ولا يحسن عمل ﴿ترى﴾ في "ذا" وهي بمعنى "الذي" لأن الصلة لا تعمل في الموصول.