به لهم -للعلم بأعماله- أن لا يذوقوا إلا الموتة الأولى، بخلاف الكفار، فإنهم فيما يتنون فيه الموت كل ساعة، وقيل لبعض الحكماء: ما شر من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت.
[﴿إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ 60 - 61]
يقوله المؤمن تحدثا بنعمة الله واغتباطه بحاله وبمسمع من قرينه، ليكون توبيخا له يزيد به تعذبا، وليحكيه الله فيكون لنا لطفا وزاجرا. ويجوز أن يكون قولهم جميعا، وكذلك قوله: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ أي: إن هذا الأمر الذي نحن فيه. وقيل: هو من وقل الله عز وجل تقديرا لقولهم وتصديقا له. وقرئ: (لهو الرزق العظيم)، وهو ما رزقوه من السعادة.
[{أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رءوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون *
قوله: (وليحكيه الله) عطف على "ليكون"، يريد: أن هذا القول معروف معلوم ما أتى للإعلام بل للاغتباط والتحدث بنعمة الله تعالى توبيخا ولطفا.
قوله: (ويجوز أن يكون قولهم جميعا) أي: المؤمن وأصحابه، وهو عطف على قوله: "يقوله المؤمن"، والمعنى: لما فرغ القرين من توبيخ قرينه.
وذكر عصمة الله له من تلك الورطة حمدا لله تعالى أتبع ذلك هو ومن صحبه من عباد الله المخلصين اغتباطا وتحدثا بنعمة الله.
قوله: (وقيل: هو من قول الله) أي قوله: ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ وعلى الوجهين السابقين كان من قول المؤمن أو المؤمنين.