تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوضع المتصل موضع المنفصل، كقوله:

هم الفاعلون الخير والآمرونه

أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما، كانه قال: تطلعون، وهو ضعيف لا يقع إلا في الشعر. ﴿في سواء الجحيم﴾: في وسطها، يقال: تعبت حتى انقطع سوائي، وعن أبي عبيدة: قال لي عيسى بن عمر: كنت أكتب -يا أبا عبيدة-

وقال الزجاج: فهو شاذ بالإجماع، وله وجه ضعيف، وقد جاء في الشعر:

هم الفاعلون الخير والآمرونه .... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما

وكل أسماء الفاعلين إذا ذكرت بعدها المضمر لم تذكر النون ولا التنوين، تقول: زيد ضاربي، وهما ضارباك، وهم ضاربوك، ولا يجوز هو ضاربني، ولا هم ضاربونك إلا في الشعر؛ إلا أنه قد قرئ: "مطلعون" على: مطلعوني، فحذف الياء كما تحذف في رؤوس الآي، وبقيت الكسرة دليلا عليها. وأجود القراءة وأكثرها: ﴿مطلعون﴾؛ بتشديد الطاء وفتح النون، ويليه: "مطلعون" بالتخفيف والفتح.

قوله: (حتى انقطع سوائي) أي وسطي وهو الظهر.

الراغب: سواء وسط، وقيل: سواء وسوى. قال تعالى: ﴿مكانا سوى﴾ [طه: 58] أي: يستوي طرفاه، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر. والشيء المساوي، كعدل ومعادل وقتل ومقاتل، تقول: سيان زيد وعمرو، وأسواء: جمع سي: كنقض وأنقاض، يقال: قوم أسواء، والمساواة متعارفة في المثمنات، يقال: هذا الثوب يساوي كذا، وأصله ساواه في القدر.

قوله: (يا أبا عبيدة) قال رحمه الله: إن كانت الهمزة بعد حرف النداء همزة قطع أسقطت

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ١٥١