لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم .... لبئس الندامى كنتم آل أبجرا
ومعناه: صار ذا نزف، ونظيره: أقشع السحاب، وقشعته الريح، وأكب الرجل وكببته، وحقيقتهما: دخلا في القشع والكب. وفي قراءة طلحة بن مصرف: (ينزفون) بضم الزاي، من: نزف ينزف، كقرب يقرب؛ إذا سكر.
والمعنى: لا فيها فساد قط من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر؛ من مغص، أو صداع، أو خمار، أو عربدة، أو لغو، أو تأثيم، أو غير ذلك، ولا هم يسكرون، وهو أعظم مفاسدها فأفرزه وأفرده بالذكر. ﴿قاصرات الطرف﴾: قصرن أبصارهن على أزواجهنن لا يمددن طرفا إلى غيرهم، كقوله تعالى: ﴿عربا﴾ [الواقعة: 37]. والعين:
قوله: (لعمري) البيت، يخاطب آل أبجر، ويقول: بئس الندامى أنتم سكارى أو صاحين. قال الزجاج: الشعر للأبيرد اليربوعي، وأبجر: هو الحر بن جابر العجلي، وأنزفتم: نفد شرابكم وفني، ويروى: أو سكرتم.
قوله: (لا فيها فساد قط) معنى قوله: "لا فيها غول ولا هم يسكرون": معنى ﴿ولا هم عنها ينزفون﴾، فيكون من عطف الخاص على العام، ولذلك قال: "وهو أعظم مفاسدها فأفرزه".
قوله: (من مغص)، الجوهري: المغص- بالتسكين-: تقطيع في المعي ووجع، والعامة تقول: مغص، بالتحريك.
قوله: (أو عربدة) قال: عربد عليه: إذا أساء إليه، ولا يستعمل إلا في السكارى، مشتق من العربد، وهي حية تنفخ ولا تؤذي.
قوله: (أو تأثيم) أي: نسبة الرجل إلى الإثم.
قوله: (كقوله تعالى: ﴿عربا﴾ [الواقعة: 37]) قال: هو جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل.